الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي

عن الرئاسة
حكم الزمان والمكان
حكم الزمان والمكان

كل عام ونحن جميعا بخير، كل عام ونحن إلى الله أقرب، وأمانينا وتطلعاتنا إلى التحقق أقرب، كل عام ونحن إلى بعضنا وعلى بعضنا أحن وأقرب، أكثر حبا وأكثر تسامحا، كل عام والأمتان العربية والإسلامية أقل تشرذما وعنصرية وطائفية وتمذهبا، أعاده الله علينا ونحن أكثر تماسكا وكرامة وعزة.

 

مضى الموسم والحمد لله دون حوادث تذكر، غير ما يصاحب عادة مثل هذه التجمعات البشرية الهائلة المحكوم حركتها زمانا والمحصورة شعائرها مكانا، مخطئ من يقارنها بتدفق السياح في الدول السياحية أو بحشود مدن الملاهي الكبرى حول العالم، فتلك مناطق مفتوحة، ليس بها مشاعر دينية ذات ممرات طبيعية ضيقة، ولا طقوس تعبدية يجب أن تؤدى في ذات اللحظة. لا ينكر إلا حاقد عظيم فائدة المشاريع الكبرى بالمشاعر وبالحرمين الشريفين، وهي مؤهلة لاستقبال المزيد من حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين، غير أن السؤال إلى متى نستمر في التوسعة، وبالخصوص في الحرمين الشريفين؟

 

بلغ عدد حجاج هذا العام حوالى المليونين، ضيق مساحة المشاعر، وهي المحددة شرعا، يفرض قيودا طبيعية على العدد الكلي للحجاج ليتمكنوا من أداء مناسكهم بيسر وسهولة صحيا وأمنيا، ما يحتم وضع نسب معقولة على عدد حجاج كل دولة. أعرف أن هناك نسبا معمولا بها، لكنها وضعت انتظارا لانتهاء مشاريع التوسعة، وأعرف أن هناك ضغوطا من دول عدة لرفع نسب حجاجها، بيد أن محدودية مساحات المشاعر لها الأمر، ولا علاقة لذلك بقدرة الخدمات التي يمكن أن توفرها الدولة، وهذه العمرة مفتوحة طوال العام ويمكن لمشاريعنا الحالية استيعاب المزيد من الراغبين في أدائها.

 

أما الحرمان الشريفان فتوسعتهما الحالية أكثر من رائعة وكافية، أية توسعة قادمة أرى أن تركز على الساحات المحيطة بهما، بأن يتم تظليلها بالمظلات العملاقة كما هو منفذ في جزء من المسجد النبوي الشريف. التركيز الآن يجب أن ينصب على تجديد البنية التحتية للمدينتين المقدستين، لرفع قدراتهما صحيا وبيئيا مواصلات واتصالات، وإبعاد الأبراج السكنية عن منطقتهما المركزية. بتوفير وسائط نقل جيدة وشوارع فسيحة لن يمانع الحاج والمعتمر من السكن بضواحي المدينتين، مع نشر الوعي بإمكانية أداء الصلوات بأي مسجد داخل المدينتين المقدستين أيام الحج ورمضان.

 

* أبيات لشوقي لا أمل تكرارها كل مناسبة دينية:

 

يا رب هبت شعوب من منيتها ** واستيقظت أمم من رقدة العدم

 

رأى قضاؤك فينا رأي حكمته ** أكرم بوجهك من قاض ومنتقم

 

فالطف لأجل رسول العالمين بنا ** ولا تزد قومه خسفا ولا تسم

 

يا رب أحسنت بدء المسلمين به ** فتمم الفضل وامنح حسن مختتم