الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
عن الرئاسة
المخدرات نذير إفناء المجتمعات
الإعلام والاتصال 18-11-1437هـ
المخدرات نذير إفناء المجتمعات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اله وعلى آله وصحبه, وسلم تسليماً كثيراً أما بعد.

فمرحبا بك أخي المسافر الكريم على متن خطوطنا المتألقة, ويطيب لي الحديث إليك في الإطلالة التي أسأل الله أن تكون نافعة لي ولك. معاشر القراء, منذ أن بزغ فجر الإسلام المشرق, وانبثق نور الإيمان المتلألئ الوضَّاء, وهو يلقى من أعداء الإسلام صنوفا من التحديات, وألوانا من الهجمات, تمثل الصراع بين الحق والباطل, في معركة دائمة, متنوعة الصور والأساليب. يقول الحق تبارك وتعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا).

معاشر القراء. لقد ملئ الإسلام, عبر تأريخه المديد , بما لا يُعدُّ ولا يحصى من الدَّسائس والمؤامرات, على اختلاف الطرق والشعارات, وتباين الأقطار والنزعات. وفي هذا العصر, نرى ونسمع ضروباً من الغزو العسكري والفكري والأخلاقي.

ولما فشل الأعداء في السيطرة العسكرية على بلاد الإسلام, عملوا جاهدين عبر الحروب الأخلاقية, وشنها على بلاد المسلمين, وكان من أخطر وسائلهم, وأشرس تحدياتهم: قيامهم بشن حرب المسكرات والمخدرات, وتصديرها لبلاد المسلمين, وتدمير شبابهم, وقتل رجولتهم, واغتيال طموحاتهم, فتقضي على الأمة في أعز ما تملك, تقضي على العقول, وتلوث الأفكار, وتغوز المبادئ, وتهدم المعنويات, إنها معول لهدم أخلاق عُدَّة الأمة, وقلبها النابض, وشريانها المتدفق من شبابها: سواعد بنائها, وعدة مستقبلها, ورجال غدها, وبناة حضارتها, فهي أم الخبائث, ورأس الشرور, وكبيرة من كبائر الذنوب, متعاطيها معرض نفسه لوعيد الله ولعنته وغضبه, مفسد لدينه وبدنه, جانٍ على نفسه وأسرته ومجتمعه, عابث بكرامته, وجوهر إنسانيته, ساع إلى الإثم والعدوان, صائل متمردٌ على الأخلاق والقيم, وهو عضو مسموم في المجتمع, إذا استفحل أمره, وتطاير شرره, أصابه بالخراب والدمار, ومتى غاب عقل المدمن نسي ربَّه: فترك الصلاة, وقد يقتل, وقد يزني ويقع على محارمه والعياذ بالله, بل قد يسب الدين.

وكم كانت المسكرات والمخدرات سبباً لأمراض القلب, وتصلب الشرايين, واعتلال الجهاز الهضمي والتنفسي والتناسلي, وإتلاف خلايا المخ, وتدمير المراكز العصبية لدى الإنسان, فيصبح شخصاً معتلا, وشبحاً مخيفاً.

معاشر القراء, حينما نبحث عن أسباب تفشي هذه الجريمة, ولا سيما في محيط الشباب, نجد أن أولها ضعف الوازع الديني, وتدني مستوى التربية الإسلامية لدى كثير من الأجيال. ومنها: الخواءُ والفراغ الكبير, والتقليد الأعمى, وجلساء السوء. لذلك فإني أذكر الآباء والأمهات بضرورة رعاية الأبناء, وحسن تربيتهم ومتابعتهم, ومراقبة تحركاتهم, وإبعادهم عن قرناء السوء, وشغل أوقات فراغهم بما ينفع في أمر دينهم ودنياهم, وأحذّرهم من مغبة إهمال ذلك: (يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظٌ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (التحريم: 6).

إن من أهم طرق الوقاية والعلاج من داء المخدرات: تثبيت العقيدة, وتقوية الإيمان بالقلوب, حتى تشعر بالطمأنينة والأمان, وتحصين الشباب بالتربية الإسلامية القوية, في الأسرة والمدرسة والمجتمع, والعناية بالتوعية المكثفة, والتعاون البنّاء بين أفراد المجتمع وهيئاته.

وكذلك لا بد من إحلال العقوبات الرادعة بمن يسعون فساداً في مجتمعات المسلمين, من المهرّبين والمروجين, بالتشهير بهم, وإظهار سوء صنيعهم, وإقامة حكم الله فيهم.

أسأل الله بمنه وكرمه أن يكفي بلاد الإسلام والسلمين, الشرر والضرر, وأن يرد كيد الأعداء إلى نحورهم, ويحفظ أبناء المسلمين في أجسادهم وعقولهم.