الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
الأخبار
فضيلة الشيخ الثبيتي في خطبة الجمعة بالمسجد النبوي : للإعلام الحديث أهمية كبرى في نشر الإسلام والدعوة
فضيلة الشيخ الثبيتي في خطبة الجمعة بالمسجد النبوي : للإعلام الحديث أهمية كبرى في نشر الإسلام والدعوة

اوضح فضيلة الشيخ عبدالباري بن عواض الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة الجمعة اليوم أن الاستبشار والتفاؤل من مبادئ الإسلام وسمات المسلمين في كل الأحوال ، قال الله تعالى على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام (وَمَنْ يَقْنَط مِنْ رَحْمَة رَبّه إِلَّا الضَّالُّونَ ) هذا الاستبشار يولّد الطاقة ويحفز الهمم ، ويدفع إلى العمل ، ويصنع المستقبل .

وأكد فضيلته أن انتشار دين رب العالمين واهتداء غير المسلمين بالإسلام من أعظم دواعي الفرح وأسباب البشارة في حياة المؤمن مضيفاً أن الانتشار السريع من خصائص الإسلام الثابتة التي تنبع من ذاته على مر العصور والأزمان مهما قل اتباعه أو تساهل انصاره أو قسا أعداؤه .

 

وذكر فضيلته أن الإسلام ينتشر لأنه الدين الذي ارتضاه الله تعالى للناس كافة وتكفل الله سبحانه بحفظه ونشره قال تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا  ) وقال صلى الله عليه وسلم : (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ ‏ ‏مَدَرٍ ‏ ‏وَلَا‏وَبَرٍ ‏ ‏إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ) وينتشر الإسلام لأنه عقيدة إيمانية تشبع فراغ القلوب وتهذب حيرة الأرواح وتملأ خواء الفكر وتلبي حاجات النفوس وتمنحه الأمن وتروي ظمأه .

 

وأضاف : ينتشر الإسلام لأنه يمجد العلم ويكرم العلماء ويثني على العقل والفكر وكلما وصل الإسلام بلداً من البلدان ، جللها بالعلم وأضاءها بالمعرفة ،فأسهمت الأمة في بناء الحضارة الإنسانية وغدت الحضارة الإسلامية نواة ومعبراً للحضارات المتعاقبة .

 

 

وأكد فضيلته أن على المسلمين مسؤولية نشر الإسلام وتبليغه في كل أصقاع الأرض ابتداء من نبيها صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) وقال صلى الله عليه وسلم (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ).

 

وأكد فضيلته : تبلغ المسؤولية أوجها في نشر هذا الدين على المسلم المغترب في بلاد غير المسلمين سواء كان سفيراً أو مبتعثاً أو تاجراً أو عاملاً ،  وأن مهمة نشر الإسلام من أعظم الفضائل وأجل المراتب قال الله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وقال صلى الله عليه وسلم (لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ).

 

وأضاف : أكثر وسائل التأثير في نشر الإسلام ، إيصال القرآن الكريم إلى أسماع البشر ، وفي هذه الآية تأكيد على أهمية إسماع القرآن الكريم للمشركين ، قال تعالى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ  ) ويعلم المهتمون بنشر الإسلام أهمية الإعلام الحديث ، واستثمار وسائل التقدم التقني في نشر الدعوة ، ورغم تقصيرنا في نشر الإسلام إلا أن الله سخر هذه المنابر الإعلامية الفاعلة والمؤثرة إن أحسن المعنيون استخدامها عالمياً لإبراز سماحة الإسلام ويسره والتصدي لمن يحاول تشويه صورته وتحجيره .

وفي الخطبة الثانية أوضح فضيلته أنه قد يقع بعض المسلمين جهلاً في تشويه صورة الإسلام بسلوك طرق ضالة ومذاهب منحرفة ومناهج مختلفة ، تشتت الأمة وتفرق جمعها وتضعف وحدتها وهذا يؤثر على العمل في نشر هذا الدين ,وقد يشارك الإعلام بمختلف وسائله في الحد من نشر الإسلام والتأثير على صورة الإسلام الصحيحة بالتطاول على الدين والاستهزاء ببعض رموزه ووسمهم بالتزمت والانغلاق وتشويه بعض القيم.

 

ولا يغيب عن الأذهان أن على المسلمين في بلاد الحرمين مسؤولية كبيرة في العمل على نشر هذا الدين باعتبارها قبلة المسلمين ومهاجر سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم قال تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ  )

وختم فضيلته الخطبة بالدعاء للإسلام والمسلمين وأن يصلح أحوالهم  ويقوي عزائمهم في كل مكان  وأن ينصرهم بنصره، ويتقبّل شهداءهم، ويشفي مرضاهم، ويجبر كسيرهم، ويحفظهم في أهليهم وأموالهم وذرياتهم  اللهم فرج كربهم وارفع ضرهم وتولى أمرهم وعجل فرجهم

واجمع كلمتهم يا رب العالمين ، وأن يحفظ ولاة أمور المسلمين  وأن يعز بهم الدين  وأن يوفقهم لما فيه خير للإسلام والمسلمين ، ولما فيه صلاح البلاد والعباد يا رب العالمين .