الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
إصدارات الرئاسة
إرشادات للمحسنين

أخي المسلم أحسن الله إليك:
ندعو الله عز وجل أن تنالك دعوة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتشريف والتكريم لمن شرف البيت وعظمه وكرمه. وبعد:
فهل تعلم أخي المحسن أن حجم القمائم والأوساخ والنفايات التي نقلت من الحرم الشريف بلغ في ليلة واحدة من ليالي رمضان المبارك مائة وأربعة وثمانين طناً!! وأن نسبة كبيرة من ذلك كانت من التمر ومخلفات الأطعمة!!
هل رأيت أحد المحسنين جاء ابتغاءً للأجر يوزع التمر في المطاف فيأكله الطائف ثم يلقي النوى في المطاف فيتعثر به الطائفون ويلتصق بأرجلهم ويدعون على من كان السبب.
هل رأيت أحد المحسنين جاء ابتغاء الأجر يمر بين صفوف المنتظرين لصلاة العيد يوزع التمر، فيأكله الآكل ثم يضع النوى على السجاد أو على الرخام فيجيء الماشي فيحمله بأقدامه وينشره في أماكن أخرى!!
هل رأيت أحد المحسنين رغبة في الأجر يوزع التمر في الكؤوس البلاستيكية على المصلين فيضعونها أمامهم أو يضعون فيها النوى فيجيء الماشي غير منتبه فيركل الكأس فينتشر التمر أو النوى على سجاجيد الصلاة ومواقعها!!
هل رأيت أحد المحسنين رغبة في الأجر تحايل بإدخال الأطعمة أو الشربة التي لا يسمح بها بدخولها رعاية لنظافة المسجد الشريف، فأسهم في توسيخ المسجد الطاهر بما ينتج عن هذه الأطعمة بدهونها وسوائلها وبما ينتج عن سلوك الآكلين ممن ضعف عندهم الإحساس بأهمية النظافة وما يجب للحرم الشريف من تكريم!!
هل كثير الآن أن نطلب من المحسنين لا أن يقوموا بنظافة المسجد الشريف وإنما فقط أن لا يتسببوا في توسيخه؟
أخي المحسن: بيدك أن تغير هذه الأوضاع التي لا تليق بما للمسجد الشريف من حرمة وما يجب له من تشريف وتعظيم وتكريم وذلك بأن تعتبر نفسك بعد أن رغبت في إطعام الطعام مسؤولاً مسؤولية شخصية عن حماية المسجد عما ينافي نظافته من نتائج طعامك أو من سلوك آكليه.
أخي المحسن إن النظافة تتم بأحد أمرين:
1- عملية التنظيف.
2- الامتناع عن ما يحتاج إلى تنظيف.
نحن لا نطلب منك الأمر الأول وإنما نطلب الثاني.
وهذه اقتراحات تساعدك في إجابة هذا الطلب ونثق بأن فطنتك وتجربتك ووعيك بما يجب لهذا المكان الشريف من تطهير وتكريم سوف يهديك إلى احتياطات أكثر وأجدى:
1- أن تحرص ما استطعت على الوقوف بنفسك أو من ينوب عنك على توزيع الطعام ولا تدع السُّفر بدون مشرف.
2- احرص كلما كان ذلك ممكناً على أن يكون التمر منزوع النوى.
3- احرص كلما كان ذلك ممكناً على أن يكون التمر من النوع الذي يلتصق بالفرش أو يلوثه إذا وقع عليه.
4- ليكن مع الطعام كيس يجمع النفايات التي يخلفها الصائمون. ويا حبذا لو حمل هذا الكيس وهو خارج من الحرم من حمل الطعام وهو داخل إليه.
5- اختر المكان المناسب لسفرتك فلا تضعها في الممرات أو تضيق على الآخرين.
6- لا تدخل طعاماً أو شراباً غير مسموح به لأن غير المسموح به قد ثبت بالتجربة أنه ينتج التوسيخ والقذارة، وانتبه إلى أن المخالف يرتكب الإثم مرتين:
الأولى: ما ينتج عن المخالفة من أذى وإضرار بالمصلحة العامة.
الثانية: معصية من أوجب الله طاعته ممن ولي أمراً من أمور المسلمين فأمر فيه بالمعروف وبما يحقق المصلحة العامة.
أخي المحسن: هل رأيت أحد المحسنين رغبة في أجر تفطير الصائم فرش سفرته وبدد عليها التمر وتحلق الآكلون يتناولون التمر ويخرجون النوى من أفواههم فيضعونه على السفرة مختلطاً بالتمر غافلين عما يجب للنعمة من تكريم.
هل رأيت أحد المحسنين رغبة في الأجر ينقل إلى الحرم الشريف الكميات الكبيرة من الأطعمة والأشربة ثم لا يرى نفسه مسؤولاً أدنى مسؤولية عما ينتج عنها من أقذار وأوساخ ونفايات معتمداً على أن هذه مسؤولية عمال النظافة وحدهم!!
هل رأيت الناس كيف يدوسون بدون قصد الأطعمة ومخلفاتها الملقاة على مواقع الصلاة؟ ألم تكن مرة ممن بلي بهذا؟ وما كان شعورك تجاه من كان السبب من المحسنين أو من الجمهور الغافلين عما يجب للحرم الشريف من تشريف وتكريم!!
وإن كان هؤلاء المحسنون لم يأتوا من قلة الورع أو عدم المبالاة بالإثم أو عدم العلم بما يجب للمساجد عامة وللحرم الشريف خاصة من تشريف وتعظيم وتكريم.
إنما أتوا من الغفلة عن النتائج أو الانسياق مع العادات السيئة في الإهمال والكسل ونسيان أن العمل على نظافة الحرم الشريف وعدم توسيخه ربما لا يقل أجراً عن إطعام الطعام أو سقي الشراب لمحتاج له وغير محتاج.
أخي المحسن: لا شك أنك تعرف أن الحبيب صلى الله عليه وسلم عرضت عليه أعمال أمته حسنها وسيئها فرأى في حسنها القذاة يخرجها الرجل من المسجد ورأى في سيئها القذر يلقيه في المسجد، فكيف بالحرم الشريف.
أخي المحسن: إلى وقت ليس ببعيد لم يكن للحرم عمال مأجورون للنظافة وإنما أهل الورع والدين والرغبة في الأجر يتسابقون بكنس المسجد وتنظيفه خاصة وعامة أغنياء وفقراء، آمرين ومأمورين كيف اختفت هذه المشاعر النبيلة!!
تذكر أخي يا من حضرت لهذا المكان الشريف تطلب رضوان الله ورحمته أن إماطة الأذى شعبة من شعب الإيمان وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتنظيف الأفنية فقال: ((نظفوا أفنيتكم فإن اليهود لا ينظفون أفنيتهم)) رواه الترمذي.
هذا الفناء والشارع فكيف بالمسجد بل كيف بأشرف المساجد.
أخي المحسن: كن دائماً على وعي وانتباه بما للحرم الشريف عليك من حق التشريف والتعظيم والتكريم والتطهير، فذلك أحرى بأن يتم الله لك به الأجر ويحميك من الوزر.

ندعو الله أن يهديك لأحسن الأخلاق وأن يجنبك سيئها وأن يتقبل عملك الصالح وأن يعظم أجرك ويجزل ذخرك، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.