الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
إصدارات الرئاسة
ماء زمزم


الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على اشرف الأنبياء و المرسلين نبينا محمد و على اله وصحبه أجمعين ..أما بعد.. فيسرنا أن نعرف إخوننا المسلمين بماء لا كالمياه ماء مبارك إنه ماء زمزم نذكر بعض خصائصه و آدابة:
أولا:التعريف بماء زمزم:
تقع البئر التي ينبع منها ماء زمزم شرق الكعبة المشرفة،على بعد واحد و عشرين متراً من الكعبة.وقد منحها الخلفاء و الملوك و الحكام عناية كبرى و رعاية عظمى،فقاموا بعمارتها وجاء العهد السعودي فزاد الاهتمام بها و قد كان يستخدم لاستخراج ماء زمزم و الدلاء حتى تم تركيب مضخة في عام 1373هـ تضخ ماء زمزم إلى صنابير موزعة حول البئر لاستخدامها إلى جانب الدلاء حسب الرغبة،ثم اقتضت ضرورة توسعة المطاف أن تخفض فوهة البئر أسفل المطاف و بجانب البئر وضعت مشارب تزود بماء زمزم وذلك ضمن قاعة واسعة يتم النزول إليها بدرج ينقسم إلى قسمين أحدهما للرجال و الآخر للنساء،وبذلك انتهت مرحلة السقياء بالدلاء نهائياً، مع الزمن ظهرت خطورة هذه الوضع على السلامة العامة، وحدثت حوادث مؤسفة انتهى بعضها بوفيات فتم إلغاء درج النزول إلى تلك القاعة التي توجد فيها فوهة البئر ورفعت المشارب إلى صحن المطاف جهة الصفا وقد تحقق بهذا الإجراء الأخير فوائد منها:
الأولى: توسعة المطاف.
الثانية: سهولة الوصول إلى ماء زمزم.
الثالثة: الوفاء بمتطلبات السلامة.
وبالإضافة إلى هذه المشارب فإن ماء زمزم متاح للشرب في كل أنحاء الحرم المكي الشريف بواسطة حافظات (ترامس) موزعة بشكل متناسق في كل أنحاء الحرم إضافة إلى مجمعات زمزم في ساحات الحرم، وفي سبيل الملك عبدالعزيز رحمه الله بمنطقة كدي، تزود المحافظ و المشارب بالماء المستخرج من البئر،وبدون أية إضافات، وذلك بعد تعقيمه و تبريده.
ومن المعلومات الجديرة بالذكر أن بئر زمزم تستقبل مياهها من صخور قاعية عبر ثلاثة تصدعات صخرية تمتد من تحت الكعبة المشرفة من جهة الصفا و المروة و تلتقي في البئر.
وتبين من اختبارات الضخ أن البئر تضخ مابين أحد عشر إلى ثمانية عشر و نصف لتر ماء في الثانية الواحدة.فقس على هذا كم ضخت البئر من مياه منذ نبشها بعقبه جبريل عليه السلام لإسماعيل و أمه هاجر عليها السلام!! وكم روت و تروي!! أجيالاً و أجيالاً من البشر!!
وذلك أن أول أمر زمزم ما قص الله عز وجل في كتابة حكاية عن إبراهيم الخليل عليه السلام لما ترك هاجر و ابنها إسماعيل عند البيت المحرم قال تعالى :

 

فسبحان الله ما أقوى إيمان هاجر و ما اشد يقينها و توكلها على ربها فقد مكثت وحدها و إسماعيل عليه السلام في حضنها،يتركها زوجها الخليل إبراهيم عليه السلام و طفلها في واد لا زرع فيه ولا ماء،فتقول له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم؛ فتقول: إذاً لت يضيعنا.
فأنست بالله في الظلماء و كفى به أنيسا بعد ما نفذ ما لديها من زاد وماء،وطفلها بين يديها،فتسعى تبحث عن الماء مهرولة بين الصفا و المروة،وإذا بجبريل عليه السلام يبحث بعقبه في الأرض فينبثق الماء،فجعلت تحوضه و تغرف منه في سقائها وهو يفور بعدما تغرف.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يرحم الله أم إسماعيل لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عيناً معيناً)) يعني - ظاهرا جاريا على وجه الأرض-.
ثانيا:فضائل و خصائص زمزم:
ماء زمزم خير ماء على وجه الأرض: قال ابن العباس رضي الله عنهما:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم،فيه طعام طعم،وشفاء سقم)) أخرجه الطبراني في الكبير و الأوسط.
ومن خصائصه أنه نبع في أقدس بقعة على وجه الأرض عند بيت الله الحرام وقرب الركن و المقام.
ومن خصائصه أنه غسل به قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم :فقد شق صدره الشريف صلى الله عليه وسلم أربع مرات كما في صحيح البخاري: مرة و هو ابن أربعة سنوات وكان عند مرضعته حليمة السعدية، ومرة وهو ابن عشرة سنوات،ومرة حين نبئ عند مجيء جبريل عليه السلام بالوحي إليه، ومرة رابعة ليلة الإسراء و المعراج حين عرج به إلى السماء.
ومن خصائص ماء زمزم انه طعام طعم أي:يقوم مقام الغذاء.
قال الإمام القرطبي عند تفسير قوله

قال: أرسل الله الملك فبحث عن الماء، وأقامه مقام الغذاء.
وفي صحيح مسلم حين جاء أبو ذر رضي الله عنه إلى مكة ودخل الحرم و بقي ثلاثين يوماً قال له صلى الله عليه وسلم : متى كنت هنا؟ قال: قلت لقد كنت هنا منذ ثلاثين بين ليلة و يوم، قال: فمن كان يطعمك؟ قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع، قال?: إنها مباركة إنها طعام طعم .
وقال ابن القيم في كتابه زاد المعاد: ((وشاهدت من يتغذى به – ماء زمزم – الأيام ذوات العدد. قريباً من نصف الشهر و أكثر، ولا يجد جوعاً، ويطوف مع الناس كأحدهم، و أخبرني أنه ربما بقي أربعين يوماً)).
ومن خصائص ماء زمزم أنه شفاء من الامراض الحسيه و المعنوية: لما ورد آنفاً من حديث ابن عباس ((...وشفاء من السقم)).
ومن خصائصه أنه لما شرب له: فقد روي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: قال سمعت رسول الله? يقول: ((ماء زمزم لما شرب له)).أخرجه الإمام احمد ابن ماجه و صححه الحافظ ابن حجر.
قال الحكيم الترمذي: ((هذا جار للعباد على مقاصدهم وصدقهم في تلك المقاصد و النيات،لان الموحد إذا رابه أمر فشأنه الفزع إلى ربه، فإذا فزع إليه، واستغاث به وجد غياثاً، وإنما يناله العبد على قدر نيته)) وذكر الشوكاني في نيل الأوطار: إن لفظ (ما) في قوله صلى الله عليه وسلم : ((لما شرب له)) من صيغ العموم فتعم أي حاجة دنيويه أو أخروية، وقد شربه جماعة من أهل العلم بنية العلم و العمل كالحافظ ابن حجر و الحاكم.
ثالثا:الأحكام و الآداب:
من السنة الشرب من ماء زمزم فقد وردت سنية الشرب من ماء زمزم عند الفراغ من الطواف بالبيت وقبل البدء بالسعي.وكذا سنية شرب ماء زمزم عند الفراغ من أداء المناسك.
ومن آداب شرب زمزم أن يشرب بيمينه وان لا يتنفس في الإناء و إن يشرب في ثلاثة أنفاس، ويسمي قبل الشرب، ويحمد الله بعده، ويدعو أثناء الشرب لنفسه و لغيره فإنه من مواطن إجابة الدعاء.
رابعاً:التنبيه على أخطاء يقع فيها بعض الناس الجهال:
• من الأخطاء الشائعة بين بعض الناس ظنهم أن الشرب من ماء زمزم نسك لازم في الحج أو العمرة وليس كذلك:بل الشرب من ماء زمزم مستحب وليس بلازم وذلك أي وقت.
• ومنها اعتقاد بعضهم أن خصائص ماء زمزم تزول بإخراجه من المسجد الحرام.
• ومنها اعتقاد البعض استحباب أو مشروعية غسل الأكفان بماء زمزم،وهذا لا اصل له.
• ومنها ظن بعض الجهال تحريم الطبخ و نحوه من ماء زمزم.

هذا ما تيسر ونسال الله للجميع التوفيق و السداد،وصلى الله على نبينا محمد و على اله وصحبه و سلم.