الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
إصدارات الرئاسة
نبذة مختصرة في صفة العمرة

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على اله و صحبه ومن ولاه، وبعد:
أخي المعتمر:
هذه رحلة سريعة نصحبك فيها مع نبذة مختصره لبيان ما يجب عليك معرفته عن صفة العمرة. نسال الله تعالى أن ينفعك بها إنه جواد كريم.
أولاً: الإحرام من الميقات:
فأول ما يجب عليه فعله الإحرام من الميقات. والمواقيت مواضع حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبدأ منها الحاج و المعتمر إحرامه. وهي خمسة: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وذات عرق. فهي لأهلها و لمن مرّ عليها من غير أهلها ممن أراد الحج أو العمرة.
فإذا وصلت الميقات فأغتسل، وتطيب، والبس ثياب الإحرام – وهما إزار و رداء الأفضل أن يكونا أبيضين – وقل: "لبيك اللهم عمرة" ، ثم تلبي قائلا "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك والملك، لا شريك لك". ولا يتعين على المرأة الإحرام في لبس معين، بل تحرم في لباسها العادي دون تقيد بلون معين بشرط أن يكون فضفاضاً وغير شفاف، غير أنها لا تلبس النقاب و القفازين.
ثانياً:الطواف بالبيت:
إذا وصلت إلى الكعبة فاقطع التلبية و اشرع في الطواف مبتدءاً بالحجر الأسود فاستلمه بيدك اليمنى وقبله - إن تيسر لك ذلك – وإلا فاشر بيدك مره واحدة إليه قائلا: "الله أكبر"، ولا بأس أن تقول: "بسم الله والله اكبر" ولا تقف على الخط المحاذي للحجر وامض في طوافك جاعلا الكعبة عن يسارك،و اقرأ ما تيسر من الأدعية و الأذكار الشرعية دون تقيد بدعاء معين.
فإذا وصلت إلى الركن اليماني فاستلمه بيدك –من غير تقبيل– إن استطعت ولا فامض من غير إشارة إليه باليد. واعلم انه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء معين من دعائه صلى الله عليه وسلم بين الركن اليماني و الحجر الأسود فقط في قوله:

حتى إذا وصلت إلى الحجر الأسود فهذا شوط. كرر ذلك سبع مرات مبتدءاً من الحجر الأسود و منتهياً إليه.
ثالثاً:صلاة ركعتي الطواف:
إذا انتهيت من طوافك فصل ركعتين خلف مقام إبراهيم – إن تيسر لك – وإلا فيجوز لك الصلاة في أي موضع في المسجد الحرام.
ويستحب أن تقرأ في الركعة الأولى ( قل ياأيها الكافرون ) وفي الثانية ( قل هو الله أحد ) بعد الفاتحة.
رابعاً:السعي بين الصفا و المروة:
إذا انتهيت من صلاتك، فاشرب من ماء زمزم من أي موضع داعياً الله بما تشاء – وليس ذلك بواجب – ثم انطلق إلى الصفا فإذا رقيت عليه، فاقرأ قوله تعالى:

(البقرة : آية158)

ثم استقبل الكعبة – إن أمكن – رافعا يديك (كهيئة رفع اليدين للدعاء)ة داعيا المولى عز وجل بما تشاء، وقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.لا إله إلا الله وحده أنجز وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده"
أخرجه مسلم في صحيحه
تكرر ذلك ثلاث مرات و تدعو بين ذلك بما تحب، ثم اهبط من الصفا إلى المروة ماشياً فإذا بلغت العلم الأخضر فهرول إلى العلم الأخضر الثاني من غير أن تؤذي الساعين – وذلك من الرجال دون النساء - ، ثم تابع مشيك داعياً الله بما تشاء إلى أن تصل إلى المروة، ثم اصعد المروة وادعو كما دعوت على الصفا، فهذا شوط ثم عد إلى الصفا و افعل ما فعلت في الشوط الأول محتسباً الذهاب شوطاً آخر. وهكذا تسعى سبعة أشواط، بحيث ينتهي الشوط السابع عند المروة.
خامساً:الحلق و التقصير:
إذا أكملت سعيك فاحلق شعر راسك، أو قصره والحلق أفضل. أما المرأة فتجمع شعرها وتأخذ منه قدر أنمله الإصبع .
وبهذا تكون قد أتممت عمرتك. وحللت من إحرامك، وحلّ لك ما كان محظوراً عليك بإحرامك.
أخيرا أخي المعتمر:
تعال نستشعر معاً ما في هذه الرحلة من روحانية عظيمة، فرحلتك إلى بيت الله الحرام الغرض منها عبادة الله تعالى،وطاعة أمره، وعدم الركون إلى الدنيا، واخذ العبرة للاستعداد إلى الآخرة.
فاستشعر بتجردك من المخيط من ثيابك للغسل عند الموت، وبشعثك واغبرار أقدامك خروجك من القبر إلى المحشر حيران لهفان مندهشا تنقض عنك غباره و طوافك بالبيت تعظيم لشعائر الله، وسعيك بين الصفا و المروة تذكير بحال إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام حين تركهما الخليل عليه الصلاة و السلام في رعاية رب الأنام، ففاضت زمزم بماء البركة وعم الخير و اتسع العمران، وحلقك أو تقصيرك لشعرك فيه إشارة للتفاؤل بإبعاد الذنوب و الخطايا والاثام عنك.
فلنشمر أخي عن ساعد الجد للتزود من الأعمال الحميدة، ولندخرها لحياة باقية سعيدة، وعيش رغيد لا يفنى ولا يبيد.

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله و سلم على عبده و رسوله محمد واله وصحبه أجمعين.